السيد محمد باقر الموسوي
312
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت . فخرج إليه الزبير بالسيف ، وخرجت فاطمة عليها السّلام تبكي وتصيح . فنهنهت من الناس ، وقالوا : ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه النّاس ، وإنّما اجتمعنا لنؤلّف القرآن في مصحف واحد . فبايعوا أبا بكر فاستمرّ الأمر ، واطمئنّ الناس . « 1 » ثمّ قال ابن أبي الحديد : فأمّا امتناع عليّ عليه السّلام من البيعة حتّى اخرج على الوجه الّذي أخرج عليه ؛ فقد ذكره المحدّثون ورواة السير ، وقد ذكرنا ما قاله الجوهريّ في هذا الباب من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة . فأمّا الأمور الشنيعة المستهجنة الّتي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السّلام وأنّه ضربها بالسوط ، فصار في عضدها كالدملج ، وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأنّ عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت وا أبتاه ! يا رسول اللّه ! وألقت جنينا ميّتا . وجعل في عنق عليّ عليه السّلام حبلا يقاد به ، وهو يعتل وفاطمة عليها السّلام خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور ، وابناه حسن وحسين عليهما السّلام معهما يبكيان . وأنّ عليّا عليه السّلام لمّا احضر سألوه البيعة فامتنع فهدّد بالقتل ، فقال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقالوا : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسول اللّه ، فلا ، وأنّه طعن فيهم في أوجههم بالنّفاق وسطر صحيفة الغدر الّتي اجتمعوا عليها ، وبأنّهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة ؛ فكلّه لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد منهم ،
--> ( 1 ) البحار : 28 / 315 و 316 .